السيد جعفر مرتضى العاملي

153

مختصر مفيد

بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب طمع في الغنائم وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية ، اتبعوا رؤساء لأحكام ومثلها في أصول دين " ( 1 ) . . لقد كان هذا حال مجتمع العراق في عهد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام ، رغم أنه كان أقرب إلى مركز الحكم الإسلامي من غيره ، ورغم أنه قد كان ثمة عناية خاصة من قبل الهيئة الحاكمة بشأن العراق ، الذي كان مركز الانطلاق لغزو بلاد المشرق . . وقد تحدثنا عن مجتمع العراق بشيء من التفصيل في بحثنا المستفيض حول الخوارج ، والذي نأمل في تقديمه إلى القراء في فرصة قريبة إن شاء الله تعالى . ولكن يلاحظ على النص المتقدم قوله : " بعضهم شيعته ، وشيعة أبيه " . . فإننا لا نعتقد : أن هذا البعض كان من الكثرة بحيث يصح جعله في قبال سائر الفئات التي تحدث عنها ذلك النص ، إذ : " قد كان الناس كرهوا علياً ، ودخلهم الشك والفتنة ، وركنوا إلى الدنيا ، وقلّ مناصحوه ، فكان أهل البصرة على خلافه ، والبغض له ، وجلّ أهل الكوفة وقراؤهم ، أهل الشام ، وقريش كلها " ( 2 ) . بل لقد روى الكشي عن الباقر ( عليه السلام ) قوله : " كان علي بن أبي طالب

--> ( 1 ) كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 165 والإرشاد للمفيد ص 193 وأعيان الشيعة ج 4 قسم 1 ص 50 و 51 . ( 2 ) الغارات للثقفي ج 2 ص 552 .